المحقق البحراني

178

الحدائق الناضرة

تعلموه بين المرء وزوجه . قال الله عز وجل " وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " يعني بعلمه . ( 1 ) وقال علي بن إبراهيم في تفسيره في حديث هجرة جعفر بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - وأصحابه إلى الحبشة : وبعث قريش عمارة بن الوليد وعمرو بن العاص إلى النجاشي ليردوهم - وساق الحديث الطويل - إلى أن قال : وكان على رأس النجاشي وصيفة له تذب عنه فنظرت إلى عمارة وكان فتى جميلا فأحبته ، فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله ، قال لعمارة : لو راسلت جارية الملك ، فراسلها فأجابته فقال عمرو : قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا . فقال لها ، فبعثت إليه . فأخذ عمرو من ذلك الطيب وأدخله على النجاشي وأخبره بما جرى بين عمارة وبين الوصيفة ووضع الطيب بين يديه ، فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة . ثم قال : لا يجوز قتله ، لأنه دخل بلادي بأمان ، فدعى السحرة وقال : اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل . فأخذوه ونفخوا في إحليله الزيبق ، فصار مع الوحش يغدو ويروح . وكان لا يأنس بالناس ، فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش ، فأخذوه ، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات . الخبر ( 2 ) . وقد ورد في بعض أخبارنا - وفاقا لروايات العامة - وقوع السحر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه سحره لبيد بن أعصم اليهودي ( 3 ) . وقد أنكره جملة من أصحابنا ، منهم العلامة في المنتهى . قال : وهذا القول

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 107 حديث : 5 ( 2 ) بحار الأنوار - ج 18 414 - 416 . وفي نقل المصنف هنا تلخيص واختصار . ( 3 ) جاءت القصة في البخاري ج 4 ص 148 وج 7 ص 176 . وفي مسلم ج 7 ص 14 . وجاءت في كتبنا ، لكن لا بالصورة التي جاءت في كتب العامة . راجع : بحار الأنوار ج 18 ص 70 نقلا عن طب الأئمة ومجمع البيان وغيرهما . وقد أوضحنا بطلان الحديث بالشكل الذي ترويه العامة في كتابنا " التمهيد " إلى علوم القرآن ج 1 ص 132 - 137 . م . ه . معرفة .